الشيخ نجم الدين الغزي
160
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
في المنام فقال لي ان في عمارة السيد البخاري بمدينة بروسا رجلا مسافرا يريد ان يزورني فدله على قبري قال فذهبت في صبيحة « 1 » تلك الليلة إلى المقام المذكور فوجدت هناك رجلا مسافرا فقلت له ما تريد قال أريد زيارة المولى عبد الرحمن فذهبت به إلى قبره فلما جلس فهمت منه انه استثقلني فدخلت المسجد فاستمعت كأنهما يتحدثان [ 198 ] وسمعت صوت المولى المذكور كما هو في حياته فلما انقطع كلامه خرجت من المسجد فلم أر أحدا عند قبره . ( عبد الرحمن الشامي ) عبد الرحمن الشامي المدرس بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة الشيخ الإمام الفقيه النحوي الصوفي كان يتعمم بالصوف وله تحقيق في العلوم الشرعية والعقلية وأقبلت الأكابر والامراء عليه واعتقدوه وكانوا يجلسون بين يديه متأدبين وهو يخاطبهم بأسمائهم من غير تعظيم ولا تلقيب مات في حدود هذه الطبقة ودفن قريبا من تربة السلطان قال ورايت الوحوش تنزل من الجبل فتقف على باب تربته في الليل فيخرج إليها ويكلمها فترجع ذكره الشعراوي رحمه اللّه تعالى . ( عبد الرحمن الأجهوري ) عبد الرحمن الأجهوري المصري المالكي الشيخ الامام « 2 » العلامة الزاهد الخاشع زين الدين مفتي المسلمين تلا على الشيخ شهاب الدين القسطلاني للأربعة عشر وحضر عليه قراءة المواهب اللدنية من تصنيفه واخذ الفقه وغيره عن الشيخ شمس الدين اللقاني وعن أخيه الشيخ ناصر الدين وغيرهما وأجازوه بالافتاء والتدريس فافتى ودرّس وصنف كتبا نافعة منها شرح مختصر الشيخ خليل وسارت الركبان بمصنفاته إلى بلاد المغرب والتكرور وكان الشيخ ناصر اللقاني إذا جاءته الفتيا يرسلها اليه من شدة اتقانه وحفظه للنقول وكان كريم النفس قليل الكلام واللغو حافظا لجوارحه كثير التلاوة والتهجد قال الشعراوي فلما مرض دخلت اليه فوجدته لا يقدر يبلع الماء من غصّة الموت فدخل عليه شخص بسؤال فقال اجلسوني قال فأجلسناه واسندناه فكتب على السؤال فلم يغب له ذهن مع شدة المرض وقال لعل ذلك آخر سؤال نكتب عليه فمات تلك الليلة وكانت وفاته بعد الستين وتسعمائة ودفن تجاه اخوة يوسف عليه الصلاة والسلام بجوار جامع محمود بالقرافة وقبره ظاهر يزار قال الشعراوي وكان كلما مر على موضع قبره يقول انا أحب هذه البقعة .
--> ( 1 ) في الأصل : في صحبة ( 2 ) في « ج » العالم